تعدّ الدراما من أهم المضامين التليفزيونية جذباً لفئات الجمهور المختلفة وهذا يتضح بشكل جلّي حيث يلاحظ أن الكثير منهم يتخذون من شريحة الفنانين نماذج يقتدون بهم، ونجد الكثير من الأعمال الدرامية تشتمل على كثير من الإيجابيات والسلبيات فتقدم لانحرافات السلوكية والعنف والشجاعة في ثوب الإبداع والجرأة، وتصور البطل الذي يمارس مثل هذه الانحرافات وهو يعيش ساعات المتعة، ونموذج آخر وهو قليل في الدراما العربية البطل الإيجابي الذي يقدم قيماً وطنية وأخلاقية وهو نادر في المعروض الدرامي العربي.
بدأت صناعة البطل منذ عام 1938 من خلال شخصية سوبرمان لرفع معنويات للشعب الأمريكي، وأصبح لكل وحدة قومية بطلها الخاص الذي يصنع المستحيل، مصرياً البطل في الدراما المصرية شخص خارج عن القانون، يمارس القتل والسرقة، وينتقل بسهولة وبمشاعر جامدة بين أحضان النساء يعيش في حارة شعبية، مجرم قوى، أجبرته الظروف كما يُصور للخروج على القانون يتجاوز وسلطة القضاء انه بوضوح النموذج السيئ للمجرم الذي يتجاوز عن كل قيمة إيجابية ولا يضع اعتباراً لأي سلطة أو قيم مجتمعية.
هناك الكثير من الدلالات في عملية صناعة البطل "البلطجي" وخصوصاً في الدراما المصرية الذي تقدم في شهر رمضان - شهر التسامح- وتكرر على مدار العام فما يقدم فى دراما التليفزيون بعيدًا تماماً عن روح التسامح، بل وجزء منه مقصود من المنتجين لجذب أكبر عدد من المعلنين.
دلالات صناعة البطل في الدراما المصرية تشير إلى أن فائض العنف فى المجتمع كبير، وله جمهوره من الراغبين بممارسة العنف، وهو تنفيس اجتماعى ينتقل إلى الواقع وتحول إلى ممارسة جماعية الجريمة فى شوارع، وباتت الصورة العامة للدراما المصرية غياب القانون وظهور البلطجي وغياب الأحياء الراقية والأخلاق وظهور حوارات الشوراع الخلفية ومشالكها الأخلاقية والبيئية.
أما البطل في الدراما التركية فهو مدافع عن الحق والمظلومين وهذا نموذج واضح في أكثر من عنوان درامي وآخرها "قيامة أرطرغل" الذي صور البطل مجاهداً ضد المغول والصليبيين، مسلم حق رصين يذكر الله ويتخلق بالإسلام، يحمل هم أمة الاسلام.
"ارطغل" عند الأتراك بطل شعبي يحمل رسالة الدفاع عن الحق يحث على مكارم الأخلاق والإسلام، ويشير بشكل واضح إلى نوعية القدوة التي يجب أن تعمم في الدراما بدلاً من التعلق بمدمني المخدرات وزوار الشوراع الخلفية.
فبعد أن كانت القاهرة المحروسة تُعرف بنهر النيل والمقاهي على جانب النهر الجاري والجلسات أصبحت الصورة الدراجة لمقاهي مخملية فاسدة وشوراع خلفية منبع للجريمة ، وفي نفس الوقت تفوقت حاضرة تركيا بشوراعها وأزقتها الجميلة وحدائق الورد الاسطنبولي، في الدرما المصرية غابت العائلة وظهرت الأم المدمنة على المخدرات، في الدراما التركية تفوقت الرومانسية وظهرت القيم العائلية.
وختاماً، هناك الكثير من سير الأبطال الشعبيين في العالم العربي والإسلامي يمكن أن تصور لإنتاج أفلام ومسلسلات طويلة ولكنها تحتاج إلى جرأة حتى يمكن استبدال الصورة السلبية العالقة عند الجمهور من البطل البلطجي مرتكب السبع موبقات إلى البطل الناجح الذي يدافع عن الحق.

ليست هناك تعليقات