تساءلت مراراً عن سبب تأخر العرب في عصر الفضائيات مع أن العرب في عام 2008 افتتحوا نحو 103 قناة فضائية خاصة. وتساءلت لماذا يكثر النقد في الكثير من المؤسسات الإعلامية ؟ الفضائية ؟ وتصبح عرضة للإفلاس والتشهير، وأمام هم السؤال وضعت مجموعة من المشاكل التي تنحصر تحت عنوان واحد وهو غياب روح المسؤولية والشراكة في العمل الإعلامي الفضائي، فالمدير هو الأول في العملية الإنتاجية وهو الأخير، فالفكرة يجب أن تمر من مكتبه والمنتج النهائي يجب أن يمر من عنده ولهذا لا يجد وقتاً لكل شيء بعد أن وزع وقته على أي شيء.
ليست المشكلة في بعض التصرفات الفردية لهذا الشخص أو ذاك ولكنها أصبحت مشكلة تؤرق الكثير من العاملين في القنوات المحافظة والتي ما زلنا نأمل أن تكون هي أساس كل خير لأي مشروع إعلامي قادم.
هو موجود هنا ليس موجهاً ضد شخص بعينه أو جهة ما وإن تطابقت الوصف مع الواقع. وكل ما ورد هنا عبارة عن مجموعة من الحقائق المبنية على مشاهدات وآراء تقبل النقد. فأنصاف الإعلاميين هم الذين زجوا بالمشروعات الإعلامية المحافظة نحو الهاوية وبات الكثير منها يعيد حساباته في إمكانية استمراره لخدمة الرسالة التي وجد من أجلها.
أنصاف الإعلاميين هم أصحاب الممارسات التالية:
§ هو من يتنازل طوعاً عن مجموعة من العاملين معه بدون سبب.
§ هو من يصعد بالخطاب النقدي إلى الوسائل الإعلامية بحجة اختلاف وجهات النظر ويترك نجاح المشروع الإعلامي عرضة للأهواء الخاصة.
§ هو من يتخذ من المظهر التقي وسيلة لكسب ما في جيوب الناس ولا يقدم لهم مادة إعلامية جاذبة.
§ هو من يخلط ما بين الإدارة الإعلامية كعملية مستقلة عن العمل اليومي وما يلحق به من تفاصيل فنية قد لا يجد لها الإداري وقتاً.
§ هو من تجاهل بقصد مواثيق الشرف الإعلامية المعمول بها عالمياً.
§ هو من أسند مهام إعلامية رئيسية لبعض المنتفعين.
§ هو من يعتمد في التوظيف على العلاقات الشخصية بعيداً عن روح الأنظمة الإدارية.
§ هو من يزج بطاقم العمل بدون تدريب كافٍ.
§ هو من قام بدور حارس البوابة على كل شاردة وواردة إلى المشروع الإعلامي.
§ هو من يرفض القول للمخطئ أخطأت والمصيب أصبت.
§ هو من يرفض جلب طاقات إبداعية بحجة عدم مناسبتها للأهواء العامة داخل مجموعته.
§ هو من يطمس مسلسل الأرباح ويظهر باستمرار مسلسل الخسائر لخلل في الذمة المالية.
§ هو من تجاهل بقصد مواثيق التعاملات المالية.
§ هو من غيب المحاسبة المالية على أوجه الصرف بل ووضع مفسدين الذمم في صفوف قيادية.
§ هو من اختزل الربح في الرسائل القصيرة وغيب البرنامج الذي يقبل عليه الجمهور العريض.
§ هو من يكرر نفس الخطاب صباح مساء دون تجديد وإداراك لاحتياجات الواقع.
§ هو من جعل مشروعه الإعلامي صالوناً خاصاً لنوع معين من الطائفية والأفكار دون النظر في عواقب أحادية الاتجاه.
§ هو من غيب الوعظ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والصحي بحجة عدم طلب الجمهور لهذا النوع من البرامج.
§ هو من غيب الصورة على حساب الصوت وحول القناة الفضائية إلى شبكة إذاعية.
§ هو من قدم النشيد بصورة مائعة بعد أن رفض الخلاعة.
§ هو من جعل من التهريج وسيلة لكسب قلوب الناس للمتابعة.
§ هو من غيب الدراما تماماً أو استبدلها بدراما لا تتناسب مع سمة بعض الفضائيات.
§ هو من غيب النقاش السياسي مع كثرة مصائب الأمة حتى يأخذ الضوء الأخضر من البلد الذي يحتضن المشروع.
§ هو من يضع خطوطاً حمراء وهمية يلتزم بها طواقم العمل حفاظاً على وجوده في العمل ولا تهدد صحاب القرار.
§ هو من أهمل برامج الأطفال وغيب التشويق والإثارة والمعرفة العلمية عنها.
§ هو من يختار الضيف بناء على قرار من مستويات عالية وليس مناسبة الضيف فنياً وموضوعياً.
§ هو من رفض استضافة شخصيات لا تناسب توجهاته وقناعته.
§ هو من يؤيد الضيف على كل كلمة دون مناقشته لأنها ضمن الإطار العام.
§ هو من آثر الصمت للعبور في المركب نحو النجاة معتقداً أنها الحكمة.
إن من يمارس ما سبق وربما أكثر لم يصل إلى النصف ولا حتى الربع إعلامي فالخطأ داخل المؤسسة الإعلامية يتحمله الأضعف ومن هنا أصبحت القنوات الفضائية الخاصة أشبه بملحق صيفي داخل منزل العائلة يتصرف بها صاحبها كيف يشاء بعد أن غُيب نظام المحاسبة.

ليست هناك تعليقات