قدمت الفضائيات العربية بعض الصور والعبارات التي وصفت بأنها خارجة عن الذوق العام، ثم تطور الأمر وأصبحت إعلانات تلك الفضائيات تسير على منوال تلك البرامج، ومع ذلك لم تحظى الإعلانات المقدمة في الفضائيات العربية بدراسة كافية تتناول مضامينها، وتسلط الضوء على الجرأة الإعلانية في مواد التجميل والعطور، والمشروبات، وأنواع الشوكولاته أو غيرها.
ما يقدم حاليًا في الكثير من الفضائيات العربية يُلهي الجمهور عن القضايا المهمة الأولى بالتركيز، والإعلانات بدرجة أساسية ليست بريئة تمامًا وخاصة فيما يتعلق بموضوعات الإغواء، والإغراء، والاستغلال الجنسي، والإيحاء الجنسي، فكثير مما يقدم من إعلانات عربية يدور في فلك الجنس.
وفي جلسات التفكير لكتابة نصوص الإعلانات يكون المطلب الاول وجود إثاره وجذب انتباه، ويتم في كثير من الأحيان الربط ما بين المنتج وموضوع الإعلان؛ فتظهر الفكرة الأسهل امرأة تلفزيونية لا تتشابه مع الواقع موضوعها الرئيس إثارة جنسيّة في كثير من إعلانات الطعام والشراب، والمواد التجميلة والعطور، وحتى بعض أنواع السيارات والسجائر، وغالبًا ما تدافع شركات الإعلان عن نفسها لتؤكد أن التركيز على الصّورة المغوية للمرأة لا يتم إلا في المكان المناسب وباعتبارها جزءاً فعّالاً في المجتمع!!.
لم أسمع عن هيئة حكومية عربية أ
ومثال ذلك عندما ظهرت المغنية الأمريكية جانيت جاكسون في فاصل ما بين شوطين في مبارة وعرضت جزءاً من جسدها أمام المشاهدين، أصدر الكونجرس الأمريكي قانوناً باسم قانون جانيت جاكسون يُغرّم كل قناة (عامة) تعرض منظراً إباحياً أو خليعاً بمخالفة تتراوح من (30.000) إلى (300.000) دولار، وقد أدرج تحت هذا القانون (الألفاظ النابية)، والمادة (18) من القانون الأمريكي تمنع التلفزيونات والإذاعات من عرض أو تقديم أي إباحية أو خلاعة، وقد طبقت لجنة الاتصالات (FCC) هذه المادة بمنعها كل شيء له علاقة بالجنس/ شكلياً أو لفظياً.
وللأسف الأقمار الصناعية الممولة عربيًا فيها ما يُخالف الفطرة السليمة كافتتاح قنوات تسيئ للدين وأمهات المؤمنين والصحابة رضوان الله عليهم، وقنوات للسحر، وقنوات للاتصالات الهاتفية لترتيب مواعدة عبر الهاتف بين الأصدقاء، وقنوات الأغاني، وقنوات للأفلام، ولهذا فمن غير المستغرب وخلال السنوات العشرين القادمة أنا تظهر قنوات عربية تقدم أفلام جنس ببطولة عربية خالصة بعد أن تعود المشاهد على جرعات متوسطة وعالية جداً من الإباحية والخلاعة والألفاظ النابية، ويصبح حدود مطالب الجمهور المتسمك بالأخلاق والقيم على الأقل؛ عدم بث الإباحية والخلاعة والتعري على القنوات العامة (الأرضية) فقط وتترك الأقمار الصناعية سابحة في فضاء الإباحية والخلاعة وخارجة عن الذوق العام.

ليست هناك تعليقات