تشكل صناعة السينما الأمريكية مجالاً رحباً لعمل وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية، وتعمل هوليوود للترويج للسياسة الخارجية الأمريكية من خلال أفلام تقدم الدعاية المباشرة لأجهزة التجسس الأمريكية، في دور لم يعد خافياً على المشاهدين لفرض سيطره الوكالة على صناعة الترفيه في العالم.
وظهر التعاون بين المؤسستين العسكرية والسينمائية منذ عام 1996 عندما أعلنت الوكالة الاستخبارات أنها أنشأت مكتب للتنسيق بين الوكالة وعالم الترفيه، وتقديم خبرة المستشارين من عملاء الوكالة لصناع السينما.
وقد أكدت تريشيا جنكيز، مؤلفة كتاب دور السى أى أيه فى هوليوود أن تدخل الوكالة فى صناعة الأفلام وصل لذروته خلال الحرب الباردة، حيث كان الهدف؛ صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بشكل يستطيع كسب القلوب والعقول فى الخارج، من خلال مركز أبحاث لمكافحة الأيديولوجية الشيوعية تابع للوكالة الإستخباراتية مهمة التفاوض من اجل شراء حقوق نصوص الروايات وتحويلها إلى أفلام تخدم فى الترويج للسياسة الأمريكية، وتعزيز صورة الحياة الأمريكية فى العالم.
وقد ركزت الأفلام على مدى أخلاقية المنظمة السرية التى نادرًا ما تخطيء وتقديم المبررات لجميع عملياتها السرية غير الأخلاقية، فى إطار صورة عامة كبيرة بأنه لا أمن للولايات المتحدة دون عمل جواسيس الوكالة، خلال تلك الفترة أنتجت هوليوود تحت رعاية السى أى أيه مجموعة من المسلسلات مثل، اليس و24 ساعة، التى أعطت انطباعا بان عملاء الوكالة هم كائنات خارقة فوق عادية وتوجتها بفيلم آرجو الذى جاء وفقا للعديد من المحللين دعاية لا يمكن إنكارها لتجنيد عملاء جدد للوكالة؟!
وكشف لويجى لوراسشي، رئيس إدارة الرقابة الأجنبية والمحلية على الأفلام الأمريكية فى الخمسينيات، أنه كان يعمل أيضا لصالح الوكالة، وكان يرسل تقاريره عن الرقابة على الأفلام لتعزيز صورة الولايات المتحدة فى الخارج أثناء الحرب الباردة.
ولتيد جب، مؤلف كتاب الحياة والموت السرى فى وكالة الاستخبارات المركزية، على مدار عقود الحرب الباردة لم تهتم وكالة السى أى أيه بتقديم ما يحسن صورتها فى أفلام هوليوود بقدر ما كانت تهتم بتقديم ما يقدم صورة مثالية عن الحياة الأمريكية، ولكن مع نهاية الحرب الباردة أدركت أنها بحاجة إلى إصلاح شامل لصورتها دوليا، لقد أدركت أخيرا أن التأييد الشعبى لميزانيتها أصبح يواجه خطرا كبيرا ولذا فانه بادرت بإنشاء مكتب التنسيق بينها وبين هوليوود عام 1996.
لا شك أن صناعة السينما الأمريكية الضخمة تعتبر إحدى أقوى مؤسسات الإمبراطورية والبوق الأكثر تأثيرا لنشر سياسات العم سام وثقافته وتقاليده التي ملأت العالم بالثقافة الإستهلاكية ونشر المخاوف حول نهاية العالم أو تصوير شعب ما بوصفه العدو الأول للمجتمع الأمريكي.
وفي أفلام هوليوود التي تترشح او تنال أرفع جوائز السينما العالمية غالباً ما يلاحظ فيها الحرب على الإرهاب، قدرة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) على قيادة المعارك النوعية لحماية، أذرعها الأمنية الضاربة تطول لتصل إلى مكان يختبئ فيه من تسول له نفسه محاولة زعزعة أمن الأمريكي.
ومن النماذج فيلم "زيرو دارك ثيرتي" الذي يؤرخ الفيلم لجهود الاستخبارات الأمريكية عبر كافة أرجاء المعمورة لأعتقال أو قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. "أرجو" الذي يدور حول واقعة قيام الاستخبارات الأمريكية يتهريب بعض أعضاء البعثة الدبلوماسية من سفارة الولايات المتحدة في طهران عقب اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، واقتحام الثوار لمقر السفارة واحتجاز رهائن بها لأكثر من عام. "خزانة الألم" ويدور حول معاناة الجنود الأمريكيين في العراق من الهجمات الانتحارية التي تقوم بها الجماعات المتطرفة.
وفيلم الاحتيال الأميركي الذي تدور أحداثه حول فضيحة أبسكام، وهي عملية خاصة نظمها مكتب التحقيقات الفيدرالي إف بي آي وقام بها عملاء سريون ينتحلون صفة شخصيات عربية بملابس تقليدية .وقد صور مكتب التحقيقات بالفيديو هؤلاء الأشخاص وهم يقدمون مظاريف تحتوي على مبالغ نقدية لأعضاء في مجلس الشيوخ ومسؤولين في الكونغرس للحصول على مساعدتهم في سلسلة من الأنشطة غير القانونية.
ما يعرض في هوليوود هو سلاح من نوع آخر يهدف إلى تحقيق مفاهيم على شكل التنميط وتشكيل صورة ذهنية واحدة تتلخص في العربي الإرهابي والمسلم القاتل مما يجعل السينما المستوردة من هوليوود غزو ناعم للعقول قد لا ندرك خطورته ولكن الجيل المقبل سيعيش مرحلة من نكران الهوية وضابه الحلم وخاصة بعد تفتت البلاد العربية وتغلغل وسائل التواصل الحديثة.
كل الشواهد الناتجة من هوليوود تؤكد بلا شك وجود اتفاق على اظهار العربي والمسلم بصورة بشعة قتل وضيع جاهل يسعى وراء الملذات.
أخذت أشكال القوة الناعمة التي تمارسها هوليوود بعد أحداث سبتمبر اشكالاً مختلفة تتمحور حول الحقد والتزييف لترسيخ النظرة الدونية عند الشعب الأمريكي الذي عاش ومازال تحت تأثير الصدمة ويمكن اجمال الصورة السسيمولوجية التي يُنظر فيها نحو العربي / المسلم في هوليوود بعده سمات ، وهي:
- خائن مكار يتخلى عن دينه في اتفه المواقف.
- همجي شرير لا يتورع عن القتل وسفك دماء الأبرياء.
- غادر وعنيف محب للحرب برابرة وقساة أثرياء.
- الشخصيات العربية والمسلمة يتم بنائها من الطفولة على حب القتل والعنف والتعذيب والانتقام.
- الاطفال يشجعون أبائهم على عمليات القتل.
- منبهر بالحضارة الغربية.
- عاشق للنساء والخمر والسهرات الحمراء.
إن تكرار إظهار العربي والمسلم بهذه الصورة يهدف إلى جعل المواطن الأمريكي يكره العربي حتى وإن كان أمريكيا، وتلعب هوليوود دوراً مهمًا في تشويه وتسويق الحقائق والافتراءات طالما لا يوجد صوت بديل، حيث ساعد انتشار مثل هذه الأفلام على تأكيد الصورة النمطية عن العربي والمسلم فهو بدوي قاتل يعشق النساء بربري غارق في المجون.
نعم هوليوود أوجدت صورة نمطية عن العربي عملت عليها منذ سنوات طويلة، ونحن عندما عرضنا قوتهم الناعمة على شاشاتنا سوقنا بقصد لكذبتهم، وغابت شركات الإنتاج العريقة وظهرت بدلاً منها شركات تنتج مسلسلات وأفلام ذات تاريخ صلاحية منتهي.

ليست هناك تعليقات