مع وجود أكثر من (1294) قناة فضائية عربية إلا أن هناك عدد من القنوات هي القنوات الأكثر تأثيرا في المنطقة وتنال أعلى المشاهدات وتُشكل إمبراطوريات إعلامية وهذه المجموعات هي: روتانا، ام بي سي، سي بي سي المصرية، شبكة تليفزيون النهار، مجموعة قنوات دريم، شبكة تليفزيون أبوظبي، تلفزيون دبي، التلفزة تونسية، الشبكة اللبنانية للإرسالLBC، قناة الرأي، قناة المحور، تلفزيون الجديد اللبناني تشكل هذه القنوات مختصر الحالة الفضائية في الإعلام العربي.في رمضان تحديداً وهو الموسم الأكثر بروزاً عند المنتجين العرب يرتفع الانتاج العربي وجميع القنوات يشكل لها رمضان الموسم الإعلاني الأبرز ضمن مواسم العمل التلفزيوني، ويتنافس المنتجين العرب على عرض قصص من نوع مختلف على عكس ما تمثله هذه الأوقات الفاضلة من العام وهو الوقت الذي تُصفد فيه الشياطين.
يتعمد المنتجين العرب في رمضان تقديم أشكال مختلفة من الدراما وكل عام جرعة الوقاحة والخيانة والتعري في ازدياد لا تتوقف فتجاوزت الخطوط الحمراء الخاصة باحترام المشاهدين المتابعين للمسلسلات والنسبة الأكبر من المشاهدة تكون في هذا الشهر، ولا استغرب من هذا الانفلات الأخلاقي الذي هو في ازداد بشكل واضح في كل رمضان عما سبقه.
تتكرر المشاهد الفاضحة، القصص الخادشة للحياء، والتفاصيل المخجلة بحجة أنها تمثل الواقع وأنا أعيش على الأرض ولست من جزر في محيط أو على كوكب آخر من هذا الكون، ولا أكاد اذكر أني سمعت في منطقتي عن جارة لي تعيش على لحمها، أو أحد المرهقين يتناول الحشيش مع أبوه وزوجه أباه أو أحد من المنطقة التي أعيش بها يعمل نصاباً محترفاً أو من رواد الملاهي الليلة هذا هو واقع التطور الدرامي العربي في السنوات الماضية وهو ما يجعلني مندهشاً من الواقع الحالي الذي تُعبر عنه الدراما الشيطانية وكيفية التفكير فيه، واقحة المعروض غير موجودة فعلاً على أرض الواقع إلا في نماذج شاذة هنا وهناك والشاذ لا يُقاس عليه.
حسب خبراء الدراما والتقارير التلفزيونية ومشاهدتي الخاصة لمسلسلات رمضان 2017 تكرار سيئ بل وأكثر انحطاطًا وانحدارًا للسنوات الثلاث الماضية، فلم تترك نوعًا من المعاصي والآثام إلا تم عرضها بشكل صريح وفاضح ووقح، بالإضافة إلى تكاليفها المالية الخيالية.
جنس، خيانة، عري، إرهاب واغتصاب… مواضيع جعلت من الإمبراطوريات الإعلامية العربية وعلى اختلاف صناعها، نسخة طبق الأصل من حيث المضمون في شكل سطحي استهلاكي من أشكال المنافسة الفارغة، وفي نفس الوقت أرتفعت حدة القبح وأصبحنا نسلط الضوء على الشر والخيانة والعرى والإباحية، والصورة العامة للمرأة هى المدمنة والمدخنة والمنحرفة والعاهرة .. والرجل هو القوي مفتول العضلات أو الذي يعلم النصب والاحتيال قاتل بالفطرة حفاظاً على مصالحة ودائما شرير يرمق اللحظة المناسبة للقيام بالسبع الموبقات.
من يقبل عرض مسلسل فى رمضان يشرب فيه الممثل خمرا أو تمشي تتمختر عارية الصدر والظهر تعرض أجساداً أكثر من عرضها دراما أو قضية، ومن يقبل بدراما تقدم الألفاظ النابية التي لا تمت إلى الفن والإبداع بصلة ولا مانع من سب الدين أو الأم هنا أو هناك لزوم النص، ومن يقبل برمي النقود في الهواء على مجموعة من السكارى في الجو بحجة برامج المقالب، إننا نعيش وفي مرحلة تُقدم فيها دراما لا أخلاقية رديئة فنيا بدون قيمة عنوانها العام البلاهة والعنف والجنس والابتذال الرخيص.
يا أصحاب اللإمبرطوريات الإعلامية التي تدفع للمنتجين ثم تفاهتمهم وتعديهم على أخلاقنا وقيمنا قلة الأدب ليست فن .. والعرى لا يوصل رسالة .. والحرية لا تعنى الانفلات.

ليست هناك تعليقات