مشكلة الأخبار الكاذبة
ليست بجديدة بل مستمرة، ومع عصر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تحظى باهتمام غير
مسبوق في ظل قدرة جميع المستخدمين على الكتابة والنشر، ومع تزايد انعدام الثقة في
وسائل الإعلام التقليدية التي تمثل توجهات وتحيزات في سياقات محددة، ضمن هذا السياق
نشرت جامعة كامبريدج في بريطانيا، دراسة
حول تحليل لغة الأخبار الزائفة، وكيف يمكننا تحليل النصوص ولغة الأخبار بطريقة
مفيدة تؤدي إلى كشف التضليل فيها، وبينت أنه من المهم فهم لغة الأخبار الزائفة
واختلافها عن لغة الأخبار الحقيقة الذي يعتبر أمرًا مهمًا لفهم لغة وسائل الإعلام
على اختلافها، وفهم التحيزات والأيدولوجيات التي تقف خلف الأخبار الزائفة، لذلك تعتبر
دراسة لغة الأخبار المزيفة مهمة لفهم دوافع الصحفيين ووسائل الإعلام وطريقة
التعبير عن هذه المعلومات والرأي والتحيز في وسائل الإعلام الإخبارية وكذلك فهم لغة
وسائل الإعلام المختلفة التي تمتهن نشر الأخبار الكاذبة.
مشكلة الأخبار
الزائفة أن لها القدرة على جمع نصوص إخبارية حقيقية ومزيفة من أكثر من مصدر؛ لذا فإن
القول إن المواقع التقليدية للأخبار والمنصات الرسمية هي بمثابة مكان آمن لتتبع
الأخبار الحقيقة مؤشر غير دقيق خاصة عند المقارنة مع المنصات الرقمية
"المدونات" أو منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتحكم في التصنيف أكثر من
عنصر ومنها على سبيل المثال: هل الوسيلة الناقلة محايدة أصلاً أو لها توجهات وذات
ميول، والخلفية الاجتماعية للمؤلفين التي تؤثر على أسلوب كتابتهم، فلكل مؤلف
أسلوبه الخاص في استخدام العبارات اللغوية، لذا تختلف بعض الميزات التي يستخدمها
أحد المؤلفين لإنشاء أخبار حقيقية أو مزيفة عن المؤلفين الآخرين، وهناك اختلاف آخر
عند مستوى التعليم والوضع الاجتماعي والاقتصادي واللغة واللهجة التي يكتب بها، بالإضافة
إلى الهدف من الموضوع.
تقترح الدراسة تقديم
إطار لغوي جديد لتحليل لغة الأخبار الزائفة وذلك من خلال عدة خطوات أهمها هو تحديد
مفهوم هذه الأخبار وهذا يمثل التحدي الرئيسي الأول لفهمها، حيث أن غالبية الباحثين
يركزون على أنواع معينة من الأخبار الزائفة وذلك يعتمد على مدى اهتمام الشأن العام
وتصوراته حولها، وتفرق الدراسة بين الأخبار الكاذبة التي قد تكون بنيت على معلومات
خاطئة من غير قصد وعموماً هذه الأخبار لا تشكل مصدر قلق للجمهور وبين الأخبار
الخادعة التي بنيت على معلومات مضللة للتلاعب بالجمهور من خلال معلومات مضللة كأحد
أشكال السيطرة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وبالتالي لا بد
من تعريف المعلومات الخاطئة على أنها معلومات خاطئة، في حين يتم تعريف المعلومات
المضللة على أنّها معلومات خادعة وهذا التمييز بين المعلومات الخاطئة والمضللة
يستند بشكل أساسي إلى مفهوم الصدق، والذي يتم تعريفه بشكل مستقل عن معرفة أو نية
الفرد.
وتؤكد الدراسة
أن عملية التضليل قد تكون من خلال الانتقائية، وهو الأكثر شيوعًا للمعلومات
المضللة في وسائل الإعلام، حيث تكون المعلومات الواردة في نص الأخبار صحيحة، ولكن
يتم استبعاد المعلومات المهمة للتلاعب بالجمهور.
قدمت الدراسة
مثالًا تفصيليًّا لمقالات كتبها الصحفي الأميركي جيسون بلير الذي عمل في صحيفة ذا
نيويورك تايمز خلال فترة 1999- 2003، كان واحدًا منها لمقال نشر له في 26
إبريل/نيسان 2003 على الصفحة الأولى، عن جندي أميركي فُقد أثناء العمليات العسكرية
الأمريكية في حرب العراق، بعنوان "العواقب: المفقود؛ عائلة تنتظر، وحدها
الآن، جنديًا مفقودًا"، وهو حسب الدراسة مشابه لمقال نشر في 18 إبريل 2003 للمراسلة
ماكارينا هيرنانديز التي لاحظت أن المقال مشابه إلى مقالها في صحيفة سان أنطونيو
إكسبريس نيوز، بعنوان "جندي تكساس؛ أم من وادي تنتظر أخبار ابنها المفقود في
العمليات العسكرية"، الأمر الذي اعتبرته الصحيفة عملية تضليل مبنية على
السرقة الأدبية، وعند تحليل النص تبين أن بلير ذكر تفاصيل في مقاله عن منزل
العائلة مما يعني إجراء مقابلة مع العائلة في المنزل، لكن العائلة أكدت، حينها،
أنه لم يتم إجراء مقابلة معهم من قبل بلير.
وفي لقاء
إذاعي مع برنهارد سابيل عالم النفس وعالم الأعصاب في معهد علم النفس الطبي في
جامعة ماغديبورغ، ومؤلف لدراسة جديدة حول الدراسات المزيفة، الذي بين في دراسته أنه
من خلال التدقيق في الأوراق العلمية التي تم مراجعتها في العام 2020 تبين أن 28٪
من جميع المنشورات الطبية الحيوية التي يصل عددها تقريباً إلى أكثر من 300000 في
مجال الطب الحيوي كانت أوراق علمية مزيفة.
ليست هناك تعليقات