-->

الخميس، 9 مارس 2023

"خورخي" نموذج لمرتزقة الإعلام

 لو قدر لجهة ما حكومية أو خاصة أو جهود فردية من حصر الحملات الوهمية التي تنشط على المنصات الإعلامية المختلفة (الرقيمة والتقليدية) لتجاوز عددها العشرات يومياً بالإضافة إلى الأخبار المزيفة وحملات التضليل والتشويه، وهذا الأمر لا يمكن أن يتم بجهود فردية أو أعمال عشوائية، بل هو عمل منظم منهجي تقوم به شركات كبرى وبرعاية بعض الدول التي لها أذرع طويلة في التظليل وإطلاق الأخبار الكاذبة وحملات التشويه.

التكتيك الذي تقوم به الشركات / الجهات المتخصصة في التظليل الإعلامي معقد وكل يوم جديد في هذا السياق، فهي تعمل على بناء تحالفات وبناء شبكة من العلاقات التي لا تنتهي من الأفراد متعددي الخبرات فمنهم من يعمل في الإعلام وآخرين في مجالات الأمن السيبراني وتحليل البيانات والتعقب لنشر المعلومات المغلوطة والتظليل الإعلامي والأخبار الكاذبة.

نحن اليوم جميعاً في عصر "خورخي"؛ وخورخي هو الإسرائيلي "تال هنان" ضابط سابق في القوات الخاصة الإسرائيلية، وصاحب أكبر مصنع للأكاذيب في عصر الأخبار الكاذبة والأبرز ضمن مرتزقة المعلومات المضللة، ‏ويصف "هنان" فريقه بأنه من خريجي جهات حكومية، ولديه خبرة في التمويل، ووسائل التواصل الاجتماعي، والحملات الانتخابية، والحرب النفسية، ويعمل من ستة مكاتب حول العالم. 

يعرض "هان"  خدماته للتدخل سرًا في الانتخابات من دون أن يترك وراءه أثرًا، وتقديم خدماته للعملاء من الشركات، ويقوم عمل فريق خورخي عبر منصة تسمى "حلول وسائط التأثير المتقدمة"، من خلال عشرات الآلاف من الهويات المزيفة، ويقدم خدماته لوكالات الاستخبارات، والحملات السياسية، والشركات الخاصة التي تتلاعب سرًا بالرأي العام بواسطة حزمة من البرمجيات المتطورة، أو حلول وسائط التأثير المتقدمة أو برنامج الروبوت "هداف" Aims، ويسيطر على عدد هائل من ملفات التعريف لوسائل التواصل الاجتماعي المزيفة على تطبيقات تويتر، لينكدإن، فيسبوك، تليغرام، جيميل، إنستغرام، يوتيوب، وبعض الحسابات المزيفة على أمازون ببطاقات ائتمان ومحافظ بيتيكون، وكذلك حسابات على إيربي. إن. بي.

يقوم تكتيك عصابة خورخي من خلال دفن المعلومات غير المرغوبة عن عملائها تحت سيل من المواقع الإخبارية المزيفة في محاولة للتأثير على عمليات البحث على شبكة الإنترنت، من خلال ثغرات أمنية وعيوب في مواقع الإنترنت ذات السمعة الطيبة، لأن الروابط مصممة لجعل محركات البحث تعطي أهمية لمنافذ الأخبار المزيفة وتلائم عناوين URL لمواقع الإنترنت الشرعية، وتجنيد العديد من مرتزقة الإعلام في مختلف الوسائل التقليدية والرقمية.

من الأعمال التي قامت بها العصابة حملات مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن معظمها نزاعات تجارية في 20 دولة ومنها المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، كندا، ألمانيا، سويسرا، المكسيك، السنغال، الهند والإمارات العربية المتحدة، وتقارير منشورة في قناة تلفزيونه فرنسية تم الكشف عنها بعد إيقاف الصحفي "رشيد مباركي" حول عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا، وتأثيرها على تجارة اليخوت الفاخرة في موناكو وزعم التقرير أن 10,000 وظيفة في خطر، وأن الصناعة ناشدت الأمير ألبرت للتدخل نيابة عنها، والتقرير الثاني، حول حملة منشورات في باريس تتهم المدعي العام السابق في قطر بالفساد، عندها انشرت التقارير الإخبارية على نطاق واسع بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي والهويات المزيفة لفريق خورخي.

وأخيراً.. التقدم التكنولوجي لديه القدرة على تغيير ميزان القوى في العالم، وكُل من يستطيع الدخول إلى الإنترنت ويمتلك حسابًا على أي بريد إلكتروني أو أي منصة اجتماعية للتواصل فهو مكشوف للجميع، وهذا ما يؤكده أكثر من خبير أمن سيبراني، فرسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالحساب مستهدف، ومجلدات المسودات، وجهات الاتصال ومحركات البحث، كلها عرضة للقرصنة أو انتحال الشخصية، حتى بعد اتباع توصيات الأمان واتخاذ الاحتياطات المناسبة للحفاظ على أمان حساباتهم.‏

والحالات التي أعلنت عنها الوسائل الإعلامية مثل صحيفة "الغارديان" وشركاؤها المبلغون عن المخالفات بتعقب نشاط الروبوت المرتبط ببرنامج "أهداف" عبر الإنترنت كافية لوضع حل مؤقت، وإزالة شركة "ميتا" مالكة "الفيسبوك" حسابات برامج الروبوت المرتبطة بـ "أهداف" حلول مؤقتة؛ فالعصابة ماضية في نشاطها وفي كل مرة الثعبان يغير جلده ويظهر بوجه جديد وعندما يتم الكشف عنها يتم حظرها عبر المنصات والوسائل الإعلامية المحترمة؛ والأصل قطع رأس الثعبان حتى يعيش العالم بسلام وبدون زرع قصص ملفقة فعالم اليوم يعيش على صفيح ملتهب من انتشار الأخبار الكاذبة والقصص الملفقة والمعلومات المغلوطة.


ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة باسل النيرب 2016 | تصميم : رضا العبادي