-->

الخميس، 6 نوفمبر 2025

صناعة التظليل الإعلامي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

 ضمن الاحتفال العالمي بالأسبوع العالمي للدراية الإعلامية، واختير له هذا العام شعار "العقول فوق الذكاء الاصطناعي.. الدراية الإعلامية والمعلوماتية في الفضاءات الرقمية"؛ تتجدد التحذيرات من تصاعد موجة التضليل الرقمي، واستعمال الإشاعات كسلاح جديد في حروب الجيل الحديث، التي تستهدف ضرب استقرار المجتمعات.

ضمن التظليل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كشف تقرير صادر عن اتحاد الإذاعات الأوروبية وهيئة BBC أن منصات مثل: ChatGPT وGemini، تنتج محتوى مضللًا في نحو 45٪ من إجاباتها، بينما تحوي 81٪ من الردود مشكلات في الدقة أو المصادر، وأشار التقرير إلى أن Gemini من غوغل كان الأكثر خطأً بنسبة 72٪، وحذر التقرير أن انتشار هذه المعلومات الزائفة يهدد الثقة العامة والإعلام المهني، خصوصًا مع ازدياد اعتماد الشباب على الذكاء الاصطناعي كمصدر للأخبار.

ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي ظهرت العديد من الابتكارات والتحديات، وخاصة فيما يتعلق بسلامة المعلومات، حيث يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على توليد "التزييف العميق" في إنتاج المعلومات المضللة، وقدرة هذه التقنيات على توليد نصوص وصور ومقاطع صوتية وفيديوهات مُضلّلة ومُقنعة مما يشكل صعوباتٍ كبيرة في التمييز بين المحتوى الأصلي والمحتوى المُصطنع، وهذه الخاصية تُمكّن المُخالفين من أتمتة حملات التضليل وتوسيع نطاقها، مما يُوسّع نطاقها وتأثيرها بشكلٍ واسع، وفي ذات الوقت يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في مكافحة المعلومات الكاذبة من خلال تحليل الأنماط واللغة والسياق للمساعدة في تعديل المحتوى.

كما أن فهم الفروق الدقيقة بين الانتشار غير المقصود للأكاذيب والانتشار المتعمد للمعلومات المضللة هو أمر بالغ الأهمية لاتخاذ تدابير فعالة.

المخاوف بشأن تأثيرات التظليل الإعلامي متشعبة، فقد حدد تقرير المخاطر العالمية لعام 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي المعلومات المضللة والمعلومات المضللة باعتبارها تهديدات خطيرة في السنوات القادمة، مما يسلط الضوء على الارتفاع المحتمل للدعاية المحلية والرقابة، وضمن هذا يُشكّل سوء الاستخدام السلبي للذكاء الاصطناعي مخاطر جسيمة تطال مختلف الجوانب في ظل تطور مهول في عدد المستخدمين فبعد أن كان 115.91 مستخدم في عام 2020 اصبح اليوم 378.8 مستخدم في عام 2024، ومتوقع أن يكون 729.11 مستخدم في عام 2030.

من جملة العوامل المؤثرة في زيادة عدد المستخدمين التحسينات المستمرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إلى الأدوات الذكية، وتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل سوق متوسع تقدر قيمة سوق الذكاء الاصطناعي العالمية بنحو 391 مليار دولار، ومن المتوقع أن تزيد قيمة صناعة الذكاء الاصطناعي بنحو 9 أضعاف بحلول عام 2033.

وتبقى المخاوف على الخصوصية وانتشار أدوات التزييف العميق بعد انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي حقيقة ملموسة لا يمكن تجهلها وربما يكون لها دورًا في انتشار أساليب جديد للتظليل وشيوع نماذج جديدة من نظريات المؤامرة التي تعد الحديقة الواسعة للأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة.

صحيفة مكة


ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة باسل النيرب 2016 | تصميم : رضا العبادي