-->

الخميس، 29 يونيو 2017

هل تحمل الدراما الخليجية قيماً


تساهم الدراما في رسم الصور النمطية عن المجتمعات فهي من المؤثرات الكبرى سلباً وايجاباً، وتستطيع الدراما أن تصنع معولاً للهدم أو تساهم في بناء المجتمعات بالتركيز على القيم الروحية النبيلة التي تميز مجتمعاتنا العربية، أما القيم المادية فهي متغيرة ومتماشية مع تطور المجتمعات، لذلك فالمجتمعات الحية قادرة على إزالة القيم غير الصالحة التي لا تتماشى مع المرحلة التاريخية التي يسر عليها المجتمع.
ويعد دور وسائل الإعلام عاملاً رئيسياً في خلق القيم عند الأفراد والمجتمعات كونها تؤثر على حياتنا وتشكل معتقداتنا، حيث تقوم وسائل الإعلام بالمساهمة في إعادة الترتيب القيمي للجماهير عن طريق طرد أو فرض قيم ومعايير جديدة والعمل على نشرها.
لقد قيل الكثير في الدراما الخليجة وأبسطها أنها تعاني من عدم الواقعية والضياع، فالجمهور الخليجي يشاهد أعمالاً لا تحمل هماً أو رسالة وتقدم قضايا لا تشبهه، أما لسان حال المشاهد من خارج المنطقة فيقول هل فعلاً المجتمع الخليجي مدمن على المخدرات وعاق للوالدين وشاذ ويُشرّع العلاقات المحرمة وتحكمة الدسائس؟
أفهم أن الدراما الخليجة تعاني من مشكلات لا تنتهي لأنه تحولت إلى تجارة وأغلب صُناع الدراما في الخليج العربي كغيرهم من المنتجين العرب يبحثون في النهاية عن العائد المالي الذي يدخل في حساباتهم البنكية وشهادت التكريم الوهمية، ولكن درجة الانغماس الشديد في الحزن بشكل سوداوي، وازواج يضربون زوجاتهم، والمبالغة في المكياج الفقير قبل الغني، وإسفاف وابتذال وتلميحات تخدش الحياء، والتشرذم العائلي، والبحث المستميت من صناع العمل الدرامي عن كل شاردة وواردة وخطيئة من مستنقع الرذيلة ليسوقها للجمهور هذا أمر لا يمكن السكوت عنه.
أما الأدوار الكوميدية ضحك وتهريج وبذائة دون سبب وتخبط حتى في أداء النصوص التي أصبحت تقرأ فقط عن ظهر غيب يرددها مهرجين دون أي اشارات أو تعابير توافق المنطوق أو البناء الكوميدي.
إن وقاحة المعروض الدرامي الخليجي غير واقعية مطلقاً، ، فهو وإن جاز لي القول أمر دبر بليل لعموم المنطقة العربية وليس للخليح وحدة، وما "تعرضه الدراما الخليجية كما يقول الدكتور حمود القشعان من مشكلات في المجتمع كـ «شذوذ الفتيات والعلاقات المحرمة خارج إطار الزواج، في المجتمع، وكذلك تخصيص مسلسل يتناول انشغال بعض الأسر بأعمال السحر والشعوذة لا يمثل الواقع الصحيح، وإن غزارة هذه النوعية من الطرح تشكل خطورة بالغة تكمن في أنها تجعل المتلقي يألف مع مرور الوقت صور الانحراف والشذوذ من خلال "تتحلل" القيم.
هذه النمطية والتكرار  بطرق مختلفة أدمن عليها المجتمع، فهو لم يجد من كُتاب السيناربو والمنتجدين والمخرجين وحتى الممثلين من يعزز قيمه وتراثه الإنسان والحضاري بعيداً عن الصراخ والشتائم والمخدرات وغيرها من الموبقات تجدها حاضرة في كل زوايا الدراما الخليجة.
إن المشكلة الأساسية عند كُتاب وممثلي الدراما الخليجة أنهم يعتقدون أنهم فوق النقد ولا يعنيهم النقد أصلاً، وإلا كيف يتجرأ من يطلق على نفسه ممثلة أو ممثل أن يقول في حضرة زعيمين عربيين وفي بلدين يشكلان قطب مؤثر في المنطقة وبمشهد تمثيلي أقل ما يوصف أنه وضيع عبارة لا تليق "انطم بس انطم"!!.
إن كان المجتمع أدمن الوقاحة والإبتذار لانه لم يشاهد البدائل الجيدة، إلا أن المشاهد الدرامية في المناسبات الوطنية والسياسية الكبرى يجب أن تعزز من القيم الوطنية والأخلاق النبيلة والتراث المشترك لخير أمة اخرجت للناس.

ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة باسل النيرب 2016 | تصميم : رضا العبادي