-->

الاثنين، 3 يوليو 2017

برامج المقالب كذب مفضوح


لنتفق أن برامج المقالب والكاميرا الخفية على تنوعها تقوم بالابتذال المقترن بالضحك، لزيادة مداخيل القنوات الفضائية من الإعلانات التجاريَّة، التي يجلبها عرض مثل هذا البرامج، وكالعادة؛ وفي كل عام، تحقق هذه البرنامج نسب مشاهدة عالية في شهر رمضان تصل إلى ملايين المشاهدين، فمثلًا بلغ عدد مشاهدات برنامج «رامز تحت الأرض» حتى الحلقة الـ22 على موقع Facebook الاجتماعي نحو 88 مليون مشاهدة، بينما على موقع YouTube 143 مليون مشاهدة.

هذا النوع من البرامج انتقل إلى دول أخرى في الجزائر والعراق وحتى برنامج الصدمة على قناة MBC الذي صور في أكثر من بلد عربي يصنف من هذا النوع، وقد قيل الكثير في هذا النوع من البرامج وتحديدًا في المصداقية والثمن المدفوع؛ ولكن الذي يتفق عليه الكثيرون من خبراء الإعلام والاتصال المبالغة في عرض هذه البرامج تُوّلد صورًا صادمة تهين الضيوف وتحرض على العنف، خاصة وأن هذه البرامج تلقى اهتمامًا كبيرًا من قبل الأطفال، وتعرض في أوقات الذروة العائلية.

حيث انتقد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الجزائر مضمون وطريقة عرض هذه البرامج، حيث أعرب المجلس عن قلقه من عرض برامج قال إنها «تحرّض علنًا على العنف ضد المرأة»، كما دعا السلطات القضائية في الجزائر إلى «التطبيق الصارم للقانون بهدف وضع حد لجميع أشكال التمييز التي تنقلها وسائل الإعلام في الجزائر»، ودعا المجلس في بيان له سلطة ضبط السمعي البصري في الجزائر إلى التدخل واستعمال صلاحياتها القانونية «من أجل ضمان امتثال كل برامج السمعي البصري للقوانين واللوائح السارية المفعول».

فتحولت برامج الكاميرا الخفية من الترفيه إلى الاشمئزاز وإهانة الضيف والمشاهد، الذي لا تحترم خصوصيته وتحاول تسلية الجمهور على حساب كرامة ضيوفهم.

واعتبرت الأستاذة المختصة في الإعلام، الدكتورة نادية عرعور، «أن هذه البرامج تحمل قيمًا سلبية يفترض ألا نراها في هذا الشهر الفضيل، لأنها تحرض على العنف وعلى تحويل إهانة الأشخاص إلى تسلية عامة، فقد تم تمييع الكاميرا الخفية ولم تعد بذلك الشكل المسلي الذي يجمع العائلة حولها».

كما سبق قيل الكثير في معرفة الضيوف بتفاصيل المقلب ولكن بعضهم يعرف ويصمت، وبعضهم لا يعرف ولكن أمام الصفقة المربحة يتقبلون، فمثلًا رشيد بوجدرة الروائي الجزائري الذي يبلغ من العمر 74 عامًا في برنامج «رانا حكمناك» وعلى قناة النهار الإخبارية ظهر يتلقى التهديد من ضُباط شرطة مزعومين ليُجبَر على النطق بالشهادتين وهو ماركسي، وفتاة توقع بضحاياها داخل مقر للبلدية، بعد أن يتم إيهام الشباب أن في البلدية وثيقة تثبت زواجهم منها، وهو ما يدفع كثيرًا منهم إلى التعبير عن غضبه بضرب تلك الفتاة وتهديدها.

وهناك من المشاركين من أكدوا في لقاءات تلفزيونية أنهم كانوا بالفعل يعتقدون أنهم يواجهون ورطات حقيقية قبل أن يتضح لهم أن الأمر لا يعدو كونه مقلبًا، لكن آخرين قالوا في عدة مناسبات إنهم كانوا يعرفون بما سيقدمون عليه؛ ولكن هناك دلائل كثيرة تشير إلى أن المقلب ليس إلا دورًا تمثيليًا يتضمن مخاطرة محسوبة، و«أكشن»، وسيلًا جارفًا من الشتائم يطلقها الضيف على فريق المقلب.

حيث نقلت صحيفة هندية عن بوجا دادلاني، مديرة أعمال الممثل الهندي شاروخان، والتي أكدت أن الأخير كان على علم مسبق بمقلب برنامج «رامز تحت الأرض» وأن كل ما شاهده الجمهور هو مجرد «تمثيل». وقبض كما قيل 400 ألف دولار.

فيفي عبده راقصة انفعلت مع المقلب بقوة منذ اللحظات الأولى لنزول السيارة في الصحراء وعند الكشف عن المقلب بدأت بكيل السباب والشتائم التي رغم أنها قطعت صوتًا لكن يمكن فهمها من حركة الشفاه وهي امتداد لعبارات تُقال في الشوراع الخلفية فقط وليس على شاشات التلفزيون.

بيومي فؤاد ممثل قال في برنامج تلفزيوني: إنه دعي في اتصال هاتفي إلى تكريم له في المغرب لكنه شك في الأمر عندما تمت مناقشة الأجر الذي يرغب فيه، ما دفعه إلى أن يطلب من المتصل التحدث بشكل مباشر عن حقيقة الأمر، فأبلغه أن الأمر برمته يتعلق بأحد مقالب رامز جلال.

سمير غانم ممثل قال إنه رفض الظهور في أحد مقالب رامز جلال، بسبب عدم لياقته الصحية لتحمل هذه المقالب.

محمد رمضان ممثل قال إنه يظهر في البرامج التي يعرفها فقط، وإنه دعي إلى أكثر من برنامج لكنه كان يرفض المشاركة بسبب خشيته من الوقوع في فخ المقالب.

هاني رمزي ممثل قال إنه علم بحقيقة مقلب برنامج «فؤش في المعسكر»، ولكن الأمر، كما رواه، لا يتعلق بتنسيق مسبق، ولكن تصرفات العاملين في البرنامج لم تكن «طبيعية»، مفضلًا استكمال الحلقة لأنه «يحب هذه النوعية من البرامج».

قد لا يصبر الجميع على الإهانة؛ ففي الجزائر تسبب برنامج «رانا حكمناك» 2016 على قناة «النهار» في غضب المشاهدين بعدما كان ضحيتها الشيخ عليّ عية إمام المسجد الكبير وعضو المجلس العلمي بالجزائر، واعتبروا الحلقة إهانة ومساسًا بكرامته وعلمه.

واضطرت قناة «الشروق» في رمضان 2015 إلى وقف برنامج كاميرا خفية بعنوان «الرهائن»، الذي كان يجسد عمليات خطف رهائن واحتجازهم داخل أحد المحلات التجارية، حيث يوحي البرنامج إلى ما تقوم به الجماعات الإرهابية.

ثمّة جمهور يرفع نسبة المشاهدة، وإعلانات تغطّي تكاليف البرنامج، وهدف الكاميرا الخفية في الأساس هو الترفيه والضحك، ولكنها تحولت إلى الترهيب والسخرية والسب والضرب واللكم والعبارات المشينة، وتسبب للمشاهد عذابًا واستغفالًا، وتحرق الأعصاب، وتروِّج لثقافة سطحية، من خلال إذلال الضيوف الذين يتم اصطيادهم للقيام بأدوار الضحية برغبتهم أو بدون رغبتهم.

ومع بساطة برامج المقالب إلا أن ذهن المنتجين وطريقتهم في العمل تركز على العنف والشتائم دون ضوابط أخلاقية؛ فمن أجل نسبة مشاهدة عالية نضرب بأخلاقنا عرض الحائط.

ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة باسل النيرب 2016 | تصميم : رضا العبادي