قبل الاستمرار في قراءة المقال لنتفق على مبدأ واحد طالما أنك لا تدفع الثمن فأنت الثمن..
تهدف خوارزمية توصيات YouTube إلى إبقاء الجمهور على الموقع لمشاهدة مقاطع الفيديو لأطول فترة ممكنة، ويربح الـ YouTube المليارات شهريًا من خلال الإعلانات، فكلما زادت مده بقائك على الموقع زاد معها عدد المقاطع التي تشاهدها وزاد العائد المالي لـ YouTube.
وحسب اهتمامات الجمهور تجد مختلف الموضوعات لمختلف الأعمار ويؤدي مقطع فيديو إلى آخر في سلسلة لا تنتهي من الترشيحات، وهنا يمكن أن يقع المستخدم في تأثير نظرية الدومينو، فمحتوى يسحب إلى محتوى آخر وربما يصل بك الأمر إلى مكان غريب ذو علاقة بالعنف أو الأذى الجسدي أو ترويج لنظريات المؤامرة والنهايات الكونية وذلك بفضل خوارزمية توصية YouTube في عرض متكرر للأحداث وضمن سلسلة لا تتوقف وتحدث بشكل متكرر ومربحة لـ YouTube ويمكن أن تشكل خطراً على قيم المجتمع فقد تنقل المستخدم إلى زاويا لم يكن يسعى للوصول إليها.
فالمحتوى الترفيهي ليس دائمًا صحيحًا أو أمنًا، ويمكن أن يقود المستخدم إلى التحريض أو العنف أو حتى حفرة مليئة بالمعلومات المضللة وهذا بسبب توصيات الـ YouTube. وهذه العدوى لها تأثير عام في تضخيم وتقوية نظريات المؤامرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى طبيعة خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تم تصميمها لتحسين المشاركة، فالقاعدة الأساسية هي أنه كلما زاد عدد المعتقدين بكذبة ما انتشر المحتوى الذي ينشئونه للترويج لهذه الكذبة وزاد تفاعلهم مع المحتوى.
وتعمل المنصات الاجتماعية بفعل طبيعة الاستخدام البشري والخوارزميات كمحفز للأخبار الكاذبة؛ فغالباً ما تحتوي على لغة عاطفية، وتحمل الإثارة، وفي بعض الأحيان تكون سخيفة ومضحكة لدرجة قد يتم كتشفها بسهولة، ومن يقوم بمشاركتها لا يصدقونها ولكن يكون النشر من باب المشاركة، أما محاربتهم المباشرة والمواجهة كما يقول الطبيب النفسي أندرياس كابيس غير مجدية فلن يستمعوا إليك، لذا عليك أن تجد أرضية مشتركة، أو شيء يمكنك الاتفاق عليه ثم النقاش حول الحقائق.
حسب تقرير نشرته صحيفة "ديلى ميل" البريطانية أن أكثر من ربع مقاطع الفيديو المتعلقة بفايروس كوفيد-19 باللغة الإنجليزية والأكثر مشاهدة على YouTube تحتوي على معلومات مزيفة أو مضللة، رغم ما توفره المعلومات الدقيقة التي تقدمها الهيئات الحكومية والخبراء على نطاق واسع والتي سُجلت باحترافية عالية ودقة وجودة أفضل، ولكن يصعب في كثير من الأحيان فهمها وتفتقر إلى الجاذبية، مما يعني أنها لا تحقق الوصول مقابل المحتوى المضلل.
ويبقى التعليم والتدريب وتعزيز الفكر النقدي هو الأهم في مواجهة الأخبار الكاذبة، فالبعض لديه استعداد لتصديق الأخبار التي تتوافق مع رأيه حتى لو بدت أنها غير حقيقية، غير أن القدرة على التمييز بين المصادر الموثوقة والمصادر السيئة والمشكوك فيها تلعب دوراً مهماً هنا في المواجهة وهذا ما توضحه عالمة الأعصاب فرانكا باريانين التي تقول: "يميل منظرو نظريات المؤامرة إلى التمييز بشكل ضعيف للغاية بين مصادرهم، أي متى يتعلق الأمر بمصادر خبراء ومتى يكون عبارة عن مقطع فيديو ما على YouTube، والأمر ببساطة لا يتم تعليم للأطفال بشكل كافٍ في المدرسة كيفية مواجهة المعلومات المضللة.
ليست هناك تعليقات