-->

الخميس، 25 فبراير 2021

حظر الجمعة .. حتى لا نقول يا ريت

 



في العادة لا أكتب في الشأن المحلي الأردني في مدونتي بل هي مخصصة للتناول الإعلامي؛ ولكن القرار استفزني بطريقة مثيرة جداً كمواطن مسلم عربي أردني أعشق الحرية والتي لا أجادل فيها فالعبودية لله وحده وما دون ذلك عرضة للأخذ والرد، والسؤال الذي دار في ذهني وقتها لماذا هذا التغوّل على الإنسان المقهور أصلاً؟ ولماذا يسكت المواطن عندما يجد أن ممارسات حكومية هي السبب الرئيس في حالة التخبط الإداري والصحي التي أصابت المنظومة في الأردن؟

من مشاهدات واقعية .. الالتزام محدود في الشارع فلا تباعد حقيقي ولا التزام بالكمامات وإجراءات السلامة أو البرتوكولات الصحية، وكأن المواطن يقول للفايروس أنا لك، أما اسطوانة البيانات الرسمية والحكومية التي تراهن على وعي الشارع اسطوانة مشروخة فيها الكثير من التجني على مصطلح الوعي.. ولكن المواطن المقهور ليس هو السبب الوحيد؛ بل أضف عليه فقدان الثقة في إجراءات الحكومة الأردنية هو السبب الأوسع لحالة عدم التجاوب الشعبي مع البرتوكولات الصحية في الشارع وكأنها تعبير عن حالة من العصيان غير المباشر.

الشارع يعتقد أن الحكومة تكذب وتكذب وتكذب والكثير منهم يشك في مصداقية الأرقام التي تطلقها إدارة الأزمة الخاصة بفايروس كورونا أما لماذا فهو أصلاً منذ الولادة يسمع وعود يسمع عن إصلاحات ولكن في الحقيقة ما يلمسه بشكل واقعي فساد وتغول على الحقوق ومساس بالسيادة الشعبية التي في الأصل يمثلها مجلس النواب أقل ما يوصف أنه "أعرج" وكل يوم تخبط واضح في ملف الإدارة، والجماعة في الدوار الرابع يقبعون في برجهم العاجي وكل تصريحاتهم غير أنها فوقية؛ فهي متضاربة فما بين تصريح وتصريح تكتشف التخبط والعنجهية والفوقية في التعامل مع الشارع والتي سببت فقدان الثقة الشعبية في أي إجراء إصلاحي أو حتى رئيس وزراء حالي أو سابق أو لاحق ما لم يكن يملك خطة عمل تحقق تطلعات الشارع.

المطلوب المصداقية بشكل حقيقي فقط والتعامل مع آلام الشارع بكل صدق وشفافية، الوضع الصحي كما تقول بيانات الحكومة جيد ومستقر ولكن من يذهب إلى المراكز الصحية يكتشف حجم فقاعة الكذب التي تطلقها بيانات الصحة "العرجاء".

الوضع الاقتصادي والقدرة المالية في انخفاض وباتت المستلزمات الأساسية لدى الأسر صعبة، والكثير من حالات التسول التي كانت في السابق مهنة لدى البعض أصبحت اليوم حاجة لسد قوت اليوم في غياب حقيقي لبنود الرعاية الاجتماعية.

البطالة التي تعصف في البيوت اليوم أو غدا ستنفجر في وجه المجتمع جرائم وفساد وحركات متطرفة لا نعرف أين مستقرها.

فقط مصداقية وملامسة الشارع والبعد عن التصريحات والخطب الرنانة والعنجهية الكاذبة والتواصل الحقيقي مع الشارع حتى لا نقول "يا ريت"

ختاماً لست من دعاة الثورة أو التظاهر أو حتى من أصحاب أفكار نظرية المؤامرة وعملي في البحث والكتابة يفرض علّي البحث عن المعلومة من أكثر من مصدر؛ ولكن أخشى ما أخشاه أن ينتهي العام 2021 ونحن في الأردن عرضنا مقدرات الأجيال القادمة للبيع فلا نجد ما نبيعه غدًا غير السيادة والحرية. نعم الكثير من الدول تضررت ولكن وقفت على قدمها وسارت العجلة، أما لماذا تضررنا نحن في الأردن في آخر الدول، ولماذا أغلقنا وفتحنا بشكل مخالف عن منطق العالم فهذا لا أحد يستطيع أن يجيب عليه إلا من اعتاش على الأزمة في الأردن.    


ليست هناك تعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ مدونة باسل النيرب 2016 | تصميم : رضا العبادي