يحتل موقع الفيسبوك في كثير من دول العالم مركزاً متقدمًا في عدد المتابعين وعدد المستخدمين النشطين، ولا تترد المنصة في مواجهة الدُول وفرض توجهاتها والتي اخرها المواجهة مع أستراليا، وتشكل الجملة التي قالها رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون: "ربما تعمل فيسبوك جوجل على تغيير العالم، لكن هذا لا يعني أنهم سيحكمون العالم" تشكل ما يمكن وصفة بالفعل دولة افتراضية داخل الدُول والموضوع لا يتعلق بالعلاقة التي تربط المستخدم مع الفيسبوك وحديث الخصوصية المتواصل ولكن في طريقة إدارة المنصة لحياتنا وتفضيلاتنا كاملة وماذا نشاهد وماذا نفضل.
أعود هنا إلى المقال الذي كتبه ثلاث من كبار مسؤولي فيسبوك وهو مقال شرح المسألة العلمية ببساطة وبشكل وافي، حيث يقوم الفيسبوك بتشريح عدد محدود من المنشورات يومياً لكل مستخدم وطبعاً النظام لا يستخدم خوارزمية واحدة ولكن طبقات متعددة من التعلم الآلي للتنبؤ بالمحتوى الأكثر صله وأهمية لكل مستخدم.
وفي نوعية المحتوى المقترح فهو متنوع ما بين "صور، فيديو، نص" ولترجيح المحتوى لأي مستخدم تلجأ فيبسوك إلى عدد من الطرق لتحديد المحتوى الأكثر ملائمة؛ فيجمع النظام المشاركات التي تم نشرها من قبل صديق أو مجموعة من الصفحات في كل مرة يسجل فيها المستخدم الدخول، ويتم إضافة المشاركات التي تم استخدمها بالفعل أو أثارت محادثة بينه وبين أصدقائه.
وفي الخطوة الثانية إعطاء درجة لكل منشور وفقاً لمجموعة من العوامل مثل النوعية، مدى التشابه مع ما يميل له المستخدم للتفاعل، وفي كل مرحلة يتم تضييق عدد المنشورات لتوفير الطاقة الحوسبية.
وفي المرحلة الثالثة يتم إضفاء الطابع الشخصي على عملية الاختيار؛ اذا يتم احتساب درجة لكل منشور فبالنسبة للبعض قد تكون درجة الاعجاب بالمنشورات هي الأعلى من التعليق، لتبدأ المرحلة الأخيرة وهي مرحلة السياق إذ تتم إضافة سمات سياقية متعددة على غرار قواعد تنوع المحتوى للتأكد من أن قائمة (News Feed) تضم مزيجًا متجانسًا لكل مستخدم.
وفق هذا الشرح الذي بسطة كبار مسؤوليها فإن مارك زوكربيرغ يستطيع وبغطرسة أن يعدّل في سلوك المستخدمين بنموذج أعمال يضخم بشكل متعمد المسائل المزيفة والخطيرة في كثير من الأحيان لأن هذا ما يُبقي المزيد من المستخدمين على منصته لفترة أطول، وهذا ما أشارت عنه كاثرين لويس أحد أوائل موظفي الشركة؛ فإن فيسبوك ليس مجرد منصة اجتماعية؛ بل بناء شخصي يغير الواقع، وتضيف بأننا جميعًا سنصبح بمثابة خلايا تتواصل تلقائيًا وتعمل بسلاسة وتشكل وحدة البناء.
المعضلة الأخلاقية التي يشكلها الفيسبوك هي في حقيقة الأمر الاستحواذ على العالم الافتراضي بأسره، وهو ما اعترف به لأندرو بوسورث، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة فيسبوك الذي قال أن إدارة فيسبوك تعمل على صلب الناس بشكل عميق كلما تسنى للشركة ربطهم معًا، لدرجة أن أي شيء يتيح ربط المزيد من الناس أمر جيد وله ما يبرره بالنسبة إلى إدارة فيسبوك، بصرف النظر عن حقيقة النتائج التي يترتب على المستخدمين.
ليست هناك تعليقات